الموافقات — ج 3
الشاطبي • أصول الفقه • ج3 ص141
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
مقتضاه حاصلا بالتبعية1 من غير قصد؛ فإن الناكح على المقصد المؤكد لبقاء النكاح قد يحصل له2 الفراق؛ فيستوي مع الناكح للمتعة والتحليل، والمتعبد لله على القصد المؤكد يحصل له حفظ الدم والمال ونيل المراتب والتعظيم، فيستوي مع المتعبد للرياء والسمعة، ولكن الفرق بينهما ظاهر من جهة أن قاصد التابع المؤكد حر بالدوام، وقاصد التابع غير المؤكد حر بالانقطاع.
فإن قيل: هذه المضادة هل تعتبر من حيث تقتضي المخالفة عينا، أم يكتفى فيها بكونها لا تقتضي الموافقة؟ وبيان ذلك أن نكاح المتعة يقتضي المقاطعة عينا؛ فلا يصح لأن مخالفته لقصد الشارع عينية، ونكاح القاصد لمضارة الزوجة أو لأخذ مالها أو ليوقع بها وما أشبه ذلك مما لا يقتضي مواصلة ولكنه مع ذلك لا يقتضي عين المقاطعة؛ مخالف لقصد الشارع في شرع النكاح، ولكنه لا يقتضي المخالفة عينا؛ إذ لا يلزم من قصد مضارة الزوجة وقوعها، ولا من وقوع المضارة وقوع الطلاق ضربة لازب لجواز الصلح، أو الحكم على الزوج، أو زوال ذلك الخاطر السببي، وإن كان القصد الأول مقتضيا؛ فليس اقتضاؤه عينيا.
فالجواب أن اقتضاء المخالفة العينية لا شك في امتناعها وبطلان مقتضاها مطلقا في العبادات والعادات معا؛ فلا يصح أن يتعبد لله بما يظهر أنه غير مشروع في المقاصد وإن أمكن كونه مشروعا في نفس الأمر، وكذلك لا يصح له أن يتزوج بذلك القصد، وأما ما لا يقتضي المخالفة عينا كالنكاح بقصد المضارة، وكنكاح التحليل عند من يصححه؛ فإن هنا وجهين من النظر، فإن القصد وإن كان غير موافق؛ لم يظهر فيه عين المخالفة، فمن ترجح عنده جانب
