الموافقات — ج 3
الشاطبي • أصول الفقه • ج3 ص160
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
وأما الضربان الأولان -وهما في الحقيقة فعل أو ترك لما سكت الشارع عن فعله أو تركه-؛ فمن أين يعلم مخالفتهما لقصد الشارع أو أنهما مما يخالف المشروع؟ وهما لم يتواردا1 مع المشروع على محل واحد، بل هما في المعنى كالمصالح المرسلة2، والبدع إنما أحدثت لمصالح يدعيها أهلها، ويزعمون أنها غير مخالفة لقصد الشارع، ولا لوضع الأعمال، أما القصد؛ فمسلم بالفرض3، وأما الفعل؛ فلم يشرع الشارع4 فعلا نوقض بهذا العمل المحدث، ولا تركا لشيء فعله هذا المحدث؛ كترك الصلاة، وشرب الخمر، بل حقيقته أنه أمر مسكوت عنه عند الشارع، والمسكوت من الشارع لا يقتضي مخالفة [ولا موافقة] ، ولا يفهم5 للشارع قصدا معينا دون ضده وخلافه، فإذا كان كذلك؛ رجعنا إلى النظر في وجوه المصالح؛ فما وجدنا فيه مصلحة قبلناه إعمالا للمصالح المرسلة، وما وجدنا فيه مفسدة تركناه إعمالا للمصالح أيضا، وما لم نجد فيه هذا ولا هذا؛ فهو كسائر المباحات إعمالا للمصالح المرسلة
