الموافقات — ج 3
الشاطبي • أصول الفقه • ج3 ص175
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
واستقرائها؛ [وإلا] فالكلي من حيث هو كلي غير معلوم لنا قبل العلم بالجزئيات، ولأنه ليس بموجود في الخارج، وإنما هو مضمن في الجزئيات حسبما تقرر في المعقولات؛ فإذا الوقوف مع الكلي مع الإعراض عن الجزئي وقوف1 مع شيء لم يتقرر العلم به بعد دون العلم بالجزئي، والجزئي2 هو مظهر العلم به.
وأيضا؛ فإن الجزئي لم يوضع جزئيا؛ إلا لكون3 الكلي فيه على التمام وبه قوامه، فالإعراض عن الجزئي من حيث هو جزئي إعراض عن الكلي نفسه في الحقيقة، وذلك تناقض4، ولأن الإعراض عن الجزئي جملة يؤدي إلى الشك في الكلي من جهة أن الإعراض عنه إنما يكون عند مخالفته5 للكلي أو توهم المخالفة له، وإذا خالف الكلي الجزئي مع أنا إنما6 نأخذه من الجزئي؛ دل على أن ذلك الكلي لم يتحقق العلم به لإمكان أن يتضمن ذلك الجزئي جزءا من الكلي7 لم يأخذه المعتبر جزءا منه، وإذا أمكن هذا؛ لم يكن بد من الرجوع إلى الجزئي في معرفة الكلي، ودل ذلك على أن الكلي لا يعتبر بإطلاقه دون اعتبار الجزئي، وهذا كله يؤكد لك أن المطلوب المحافظة على قصد الشارع؛
