الموافقات — ج 3
الشاطبي • أصول الفقه • ج3 ص184
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
المسألة الثانية:
كل دليل شرعي؛ إما أن يكون قطعيا1 أو ظنيا، فإن كان قطعيا؛ فلا إشكال في اعتباره؛ كأدلة وجوب الطهارة من الحدث، والصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، واجتماع الكلمة، والعدل، وأشباه ذلك، وإن كان ظنيا؛ فإما أن يرجع إلى أصل قطعي أو لا، فإن رجع إلى قطعي؛ فهو معتبر أيضا، وإن لم يرجع؛ وجب التثبت فيه، ولم يصح إطلاق القول بقبوله، ولكنه قسمان: قسم يضاد أصلا [قطعيا] ، وقسم لا يضاده ولا يوافقه؛ فالجميع أربع أقسام.
فأما الأول:
فلا يفتقر إلى بيان.
وأما الثاني:
وهو الظني الراجع إلى أصل قطعي؛ فإعماله أيضا ظاهر، وعليه عامة [إعمال] 2 أخبار الآحاد؛ فإنها بيان للكتاب لقوله تعالى: {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم} [النحل: 44] .
ومثل3 ذلك ما جاء في الأحاديث من صفة الطهارة الصغرى والكبرى، والصلاة، والحج، وغير ذلك مما هو بيان لنص الكتاب.
