الموافقات — ج 3
الشاطبي • أصول الفقه • ج3 ص25
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
ومقدار وسعه، وأقل ذلك خلافته على نفسه، ثم على أهله، ثم على كل من تعلقت له به مصلحة، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام: "كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته" 1.
وفى القرآن الكريم: {آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه} [الحديد: 7] .
وإليه يرجع قوله تعالى: {إني جاعل في الأرض خليفة} [البقرة: 30] .
وقوله: {ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون} [الأعراف: 129] .
{وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ما آتاكم} [الأنعام: 165] .
والخلافة عامة وخاصة حسبما فسرها الحديث حيث قال: "الأمير راع، والرجل راع على أهل بيته، والمرأة راعية على بيت زوجها وولده؛ فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته" 2، وإنما أتى بأمثلة3 تبين أن الحكم كلي عام غير مختص؛ فلا يختلف عنه فرد من أفراد الولاية، عامة كانت أو خاصة؛ فإذا كان كذلك؛ فالمطلوب منه أن يكون قائما مقام من استخلفه، يجري أحكامه ومقاصده مجاريها، وهذا بين.
