الموافقات — ج 3
الشاطبي • أصول الفقه • ج3 ص222
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
العوائد1 في المكلفين؛ فدل ذلك على أن المقصود هو ما يصدق عليه عمل في الذهن لا في الخارج.
ولصاحب الثاني أن يقول: إن الأمور الذهنية مجردة من2 الأمور الخارجية تعقل3، وما لا تعقل3 لا يكلف به، أما أن ما لا يعقل3 لا يكلف به؛ فواضح، وأما أن الأمور الذهنية لا تعقل3 مجردة؛ فهو ظاهر أيضا، في4 المحسوسات؛ فكالإنسان مثلا، فإن ماهيته المعقولة المركبة من الحيوانية والنطقية لا تثبت في الخارج؛ لأنها كلية حتى تتخصص، ولا تتخصص5 حتى تتشخص، ولا تتشخص حتى تمتاز عن سواها من المتشخصات بأمور أخر؛ فنوع الإنسان يلزمه خواص كلية هي له أوصاف؛ كالضحك، وانتصاب القامة، وعرض الأظفار، ونحوها وخواص شخصية وهي التي امتاز بها كل واحد من أشخاص الإنسان عن الآخر، ولولا ذلك؛ لم يظهر الإنسان في الخارج ألبتة.
فقد صارت إذا الأمور الخارجية العارضة لازمة لوجود حقيقة الإنسان في الخارج، وأما في الشرعيات؛ فكالصلاة مثلا؛ فإن حقيقتها المركبة من القيام
