الموافقات — ج 3
الشاطبي • أصول الفقه • ج3 ص221
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
طلوع الشمس أو عند غروبها، وهذا الباب واسع جدا.
والثالث:
أنا لو اعتبرنا الأفعال من حيث هي خارجية فقط؛ لم يصح للمكلف1 عمل إلا في النادر؛ إذ كانت الأفعال والتروك مرتبطا2 بعضها ببعض، وقد فرضوا مسألة من صلى وعليه دين حان وقته، وألزموا المخالفين أن يقولوا ببطلان تلك الصلاة؛ لأنه ترك بها واجبا، وهكذا كل من خلط عملا صالحا وآخر سيئا؛ فإنه يلزم أن يبطل عليه العمل الصالح إذا تلازما3 في الخارج، وهو على خلاف قول الله تعالى: {خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا} [التوبة: 102] ، لأنهما إذا تلازما في الخارج فكان أحدهما كالوصف للثاني4؛ لم يكن العمل الصالح صالحا5، فلم يكن ثم خلط عملين، بل صارا6 عملا واحدا؛ إما صالحا، وإما سيئا7، ونص الآية يبطل هذا، وكذلك جريان
