شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 3

الشاطبي • أصول الفقه • ج3 ص250

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

ومثال ما تخلف فيه الشرط قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا} [النساء: 43] .

فالمفسرون هنا على أن المراد بالسكر ما هو الحقيقة أو سكر النوم، وهو مجاز فيه مستعمل، وأن الجنابة والغسل منها على حقيقته، فلو فسر على أن السكر هو سكر الغفلة والشهوة وحب الدنيا المانع من قبول العبادة في اعتبار التقوى كما منع1 سكر الشراب من الجواز في صلب الفقه، وأن الجنابة المراد بها التضمخ2 بدنس الذنوب، والاغتسال هو التوبة؛ لكان هذا التفسير غير معتبر لأن العرب لم تستعمل مثله في مثل هذا الموضع ولا عهد لها به؛ لأنها لا تفهم3 من الجنابة والاغتسال إلا الحقيقة، ومثله قول من زعم أن النعلين في قوله تعالى: {فاخلع نعليك} [طه: 12] إشارة إلى خلق الكونين4؛ فهذا على ظاهره لا تعرفه العرب لا في حقائقها المستعملة ولا في مجازاتها، وربما نقل في [معنى] قوله صلى الله عليه وسلم: "تداووا؛ فإن الذي أنزل الداء أنزل الدواء" 5 أن فيه إشارة6 إلى التداوي بالتوبة من أمراض الذنوب، وكل ذلك غير

الصفحة السابقة الصفحة التالية