شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 3

الشاطبي • أصول الفقه • ج3 ص252

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

المسألة الثانية عشرة 1:

كل دليل شرعي لا يخلو أن يكون معمولا به في السلف المتقدمين دائما أو أكثريا، أو لا يكون معمولا به إلا قليلا أو في وقت ما، أو لا يثبت به عمل؛ فهذه ثلاثة أقسام:

أحدها:

أن يكون معمولا به دائما أو أكثريا؛ فلا إشكال في الاستدلال به ولا في العمل على وفقه، وهي السنة المتبعة والطريق المستقيم، كان الدليل مما يقتضي إيجابا أو ندبا أو غير ذلك من الأحكام؛ كفعل النبي صلى الله عليه وسلم مع قوله في الطهارات والصلوات على تنوعها من فرض أو نفل، والزكاة بشروطها، والضحايا والعقيقة، والنكاح والطلاق، والبيوع وسواها من الأحكام التي جاءت في الشريعة، وبينها عليه الصلاة والسلام بقوله أو فعله أو إقراره، ووقع فعله أو فعل صحابته معه أو بعده على وفق ذلك دائما أو أكثريا، وبالجملة ساوى القول الفعل ولم يخالفه بوجه؛ فلا إشكال في صحة الاستدلال وصحة العمل من سائر الأمة بذلك على الإطلاق، فمن خالف ذلك فلم يعمل به على حسب ما عمل به الأولون؛ جرى فيه ما تقدم2 في كتاب الأحكام من اعتبار3 الكلية والجزئية، فلا معنى للإعادة.

والثاني:

أن لا يقع العمل به إلا قليلا أو في وقت4 من الأوقات أو حال

الصفحة السابقة الصفحة التالية