شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 3

الشاطبي • أصول الفقه • ج3 ص254

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

يقتضيان1 التخيير؛ فعملهم إذا حقق النظر فيه لا يقتضي مطلق التخيير، بل اقتضى أن ما داوموا عليه هو الأولى في الجملة، وإن كان العمل الواقع على وفق الآخر لا حرج فيه، كما نقول في المباح مع المندوب: إن وضعهما بحسب فعل المكلف يشبه المخير فيه؛ إذ لا حرج في ترك المندوب على الجملة2؛ فصار المكلف كالمخير فيهما، لكنه في الحقيقة ليس كذلك، بل المندوب أولى أن يعمل به من المباح في الجملة؛ فكذلك ما نحن فيه.

وإلى هذا3؛ فقد ذكر أهل الأصول أن قضايا الأعيان لا تكون بمجردها حجة ما لم يعضدها دليل آخر؛ لاحتمالها في أنفسها، وإمكان4 أن لا تكون مخالفة لما عليه العمل المستمر، ومن ذلك في كتاب5 الأحكام وما بعده، فإذا كان كذلك؛ ترجح العمل على خلاف ذلك القليل، ولهذا القسم أمثلة كثيرة، ولكنها على ضربين:

أحدهما: أن يتبين فيه للعمل القليل وجه يصلح أن يكون سببا للقلة، حتى إذا عدم السبب عدم المسبب، وله مواضع؛ كوقوعه بيانا لحدود حدت.

الصفحة السابقة الصفحة التالية