الموافقات — ج 3
الشاطبي • أصول الفقه • ج3 ص272
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
-فيما يذكرون- سجد يوم اليمامة شكرا1؛ أفسمعت ذلك؟ قال: "ما سمعت ذلك، و [أنا] أرى أن [قد] كذبوا على أبي بكر، وهذا من الضلال أن يسمع المرء الشيء فيقول: هذا شيء لم نسمع له خلافا". ثم قال: "قد فتح على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى المسلمين بعده؛ أفسمعت أن أحدا منهم سجد؟ إذا جاءك مثل هذا مما كان في الناس وجرى على أيديهم لا يسمع عنهم فيه شيء؛ فعليك بذلك، فإنه لو كان لذكر لأنه من أمر الناس الذي قد كان فيهم؛ فهل سمعت أن أحدا منهم سجد؟ فهذا إجماع، إذا جاءك الأمر لا تعرفه؛ فدعه"2.
هذا ما قال.
وهو واضح في أن العمل العام هو المعتمد على أي وجه كان، وفي أي محل وقع، ولا يلتفت إلى قلائل ما نقل، ولا نوادر الأفعال إذا عارضها الأمر العام والكثير.
- ومنها: أن يكون هذا القليل خاصا بزمانه أو بصاحبه الذي عمل به، أو خاص بحال من الأحوال؛ فلا يكون فيه حجة على العمل به في غير ما تقيد به؛ كما قالوا في مسحه عليه الصلاة والسلام على ناصيته وعلى العمامة في الوضوء: أنه كان به مرض3، وكذلك نهيه عليه الصلاة والسلام عن ادخار لحوم الأضاحي
