الموافقات — ج 3
الشاطبي • أصول الفقه • ج3 ص290
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
المسألة الثالثة عشرة 1:
فاعلم أن أخذ الأدلة على الأحكام يقع في الوجود على وجهين:
أحدهما:
أن يؤخذ الدليل مأخذ الافتقار واقتباس ما تضمنه من الحكم ليعرض عليه النازلة المفروضة لتقع في الوجود على وفاق ما أعطى الدليل من الحكم، أما قبل وقوعها؛ فبأن2 توقع على وفقه، وأما بعد وقوعها؛ فليتلافى الأمر، ويستدرك الخطأ الواقع فيها، بحيث يغلب على الظن أو يقطع بأن ذلك قصد الشارع، وهذا الوجه هو شأن اقتباس السلف الصالح الأحكام من الأدلة.
والثاني:
أن يؤخذ مأخذ الاستظهار على صحة غرضه في النازلة العارضة، أن يظهر [في] 3 بادئ الرأي موافقة ذلك الغرض للدليل من غير تحر لقصد الشارع، بل المقصود منه تنزيل الدليل على وفق غرضه، وهذا الوجه هو شأن اقتباس الزائغين الأحكام من الأدلة.
ويظهر هذا المعنى من4 الآية الكريمة: {فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله} [آل عمران: 7] ؛ فليس مقصودهم الاقتباس منها، وغنما مرادجهم الفتنة بها بهواهم؛ إذ هو السابق المعتبر، وأخذ الأدلة فيه بالتبع لتكون لهم حجة في زيغهم، {والراسخون في العلم} ليس لهم هوى يقدمونه على أحكام الأدلة؛ فلذلك {يقولون آمنا به كل
