الموافقات — ج 3
الشاطبي • أصول الفقه • ج3 ص37
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
تعاطيا السبب على كماله؛ فلا بد من إيقاع مسببه وهو الحد، وكذلك سائر ما جرى هذا المجرى مما عمل فيه بالسبب لكنه أعقم، وأما الإثم؛ فعلى وفق ذلك، وهل يكون في الإثم مساويا لمن أنتج سببه أم لا؟ هذا نظر آخر، لا حاجة إلى ذكره ههنا.
والثاني: أن يكون الفعل أو الترك موافقا إلا أنه عالم بالموافقة، ومع ذلك فقصده المخالفة، ومثاله أن يصلي رياء لينال دنيا أو تعظيما عند الناس، أو ليدرأ عن نفسه القتل وما أشبه ذلك؛ فهذا القسم أشد من الذي قبله، وحاصله أن هذا العامل قد جعل الموضوعات الشرعية التي جعلت مقاصد، وسائل لأمور أخرى لم يقصد الشارع جعلها لها؛ فيدخل تحته النفاق والرياء والحيل على أحكام الله تعالى، وذلك كله باطل؛ لأن القصد مخالف لقصد الشارع عينا؛ فلا يصح جملة، وقد قال الله تعالى: {إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار} [النساء: 145] ، وقد تقدم1 بيان هذا المعنى.
والقسم الرابع أن يكون الفعل أو الترك مخالفا والقصد موافقا؛ فهو أيضا ضربان:
أحدهما: أن يكون مع العلم بالمخالفة.
والآخر: أن يكون مع الجهل بذلك.
فإن كان مع العلم بالمخالفة2؛ فهذا هو الابتداع، كإنشاء العبادات
