شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 3

الشاطبي • أصول الفقه • ج3 ص38

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

المستأنفة والزيادات على ما شرع، ولكن الغالب أن لا يتجرأ عليه إلا بنوع تأويل، ومع ذلك؛ فهو مذموم حسبما جاء في القرآن والسنة، والموضع مستغن عن إيراده ههنا، وسيأتي له مزيد تقرير بعد هذا [إن شاء الله، والذي يتحصل هنا أن جميع البدع مذمومة لعموم الأدلة في ذلك؛ كقوله تعالى] 1: {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء} [الأنعام: 159] .

وقوله: {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله} [الأنعام: 153] .

وفي الحديث: "كل بدعة ضلالة" 2.

وهذا المعنى في الأحاديث كالمتواتر.

فإن قيل: إن العلماء قد قسموا البدع بأقسام الشريعة، والمذموم منها بإطلاق هو المحرم، وأما المكروه؛ فليس الذم3 فيه بإطلاق، وما عدا ذلك؛ فغير قبيح شرعا، فالواجب منها والمندوب حسن بإطلاق، وممدوح فاعله ومستنبطه، والمباح حسن باعتبار؛ فعلى الجملة من استحسن من البدع ما استحسنه الأولون لا يقول: إنها مذمومة ولا مخالفة لقصد الشارع، بل هي موافقة أي موافقة؛ كجمع الناس على المصحف العثماني، والتجميع في قيام رمضان في المسجد، وغير ذلك من المحدثات الحسنة التي اتفق الناس على

الصفحة السابقة الصفحة التالية