الموافقات — ج 3
الشاطبي • أصول الفقه • ج3 ص336
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
والقول بغير علم، والتطفيف في المكيال والميزان، والفساد في الأرض، والزنى، والقتل، والوأد، وغير ذلك مما كان سائرا في دين الجاهلية، وإنما كانت الجزئيات المشروعات بمكة قليلة، والأصول الكلية كانت في النزول والتشريع أكثر.
ثم لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، واتسعت خطة1 الإسلام؛ كملت2 هنالك الأصول الكلية على تدريج؛ كإصلاح ذات البين، والوفاء بالعقود، وتحريم3 المسكرات، وتحديد الحدود التي تحفظ الأمور الضرورية وما يكملها ويحسنها، ورفع الحرج بالتخفيفات4 والرخص، وما أشبه ذلك، [وإنما ذلك] كله تكميل للأصول الكلية.
فالنسخ إنما وقع معظمه بالمدينة؛ لما اقتضته الحكمة الإلهية في تمهيد الأحكام، وتأمل كيف تجد معظم النسخ إنما هو لما كان فيه تأنيس أولا للقريب
