الموافقات — ج 3
الشاطبي • أصول الفقه • ج3 ص339
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
لكلي ألبتة، ومن استقرأ كتب الناسخ والمنسوخ تحقق هذا المعنى؛ فإنما يكون النسخ من الجزيات منها، والجزيات المكيه قليلة.
وإلى هذا؛ فإن الاستقرار يبين أن الجزئيات الفرعية التي وقع فيها الناسخ والمنسوخ بالنسبة إلى ما بقي محكما قليلة، ويقوى1 هذا في قول من جعل المنسوخ من المتشابه وغير المنسوخ من المحكم؛ لقوله تعالى: {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات} [آل عمران: 7] .
فدخول النسخ في الفروع المكية قليل، وهي قليلة؛ فالنسخ فيها قليل [في قليل] ، فهو إذا بالنسبة إلى الأحكام المكية نادر2.
ووجه آخر، وهو أن الأحكام إذا ثبتت على المكلف؛ فادعاء النسخ فيها لا يكون إلا بأمر محقق3 لأن ثبوتها على المكلف أولا محقق؛ فرفعها بعد العلم بثبوتها لا يكون إلا بمعلوم محقق، ولذلك أجمع المحققون على أن خبر الواحد لا ينسخ4 القرآن ولا الخبر المتواتر؛ لأنه رفع للمقطوع به بالمظنون؛ فاقتضى
