الموافقات — ج 3
الشاطبي • أصول الفقه • ج3 ص41
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
فحاصل الأمر أن جمع المصحف كان مسكوتا عنه في زمانه عليه الصلاة والسلام، ثم لما وقع الاختلاف في القرآن وكثر حتى صار أحدهم يقول لصاحبه: أنا كافر بما تقرأ به؛ صار جمع المصحف واجبا ورأيا رشيدا في واقعة لم يتقدم بها عهد؛ فلم يكن فيها مخالفة، وإلا لزم أن يكون النظر في كل واقعة لم تحدث في الزمان المتقدم بدعة، وهو باطل باتفاق، لكن مثل هذا النظر من باب الاجتهاد الملائم لقواعد الشريعة وإن لم يشهد له أصل معين، وهو الذي يسمى المصالح المرسلة، وكل ما أحدثه السلف الصالح من هذا القبيل، لا يتخلف عنه بوجه، وليس من المخالف لمقصد الشارع أصلا، كيف وهو يقول: "ما رآه المسلمون حسنا؛ فهو عند الله حسن"1، "ولا تجتمع أمتي على ضلالة" 2؛ فثبت أن هذا المجمع عليه موافق لقصد الشارع؛ فقد خرج هذا
