الموافقات — ج 3
الشاطبي • أصول الفقه • ج3 ص42
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
الضرب عن أن يكون فيه الفعل أو الترك مخالفا للشارع، وأما البدعة المذمومة؛ [فهي التي خالفت ما وضع الشارع من الأفعال أو التروك، وسيأتي تقرير هذا] 1 المعنى بعد إن شاء الله2.
وإن كان العمل المخالف مع الجهل بالمخالفة؛ فله وجهان3:
أحدهما: كون القص موافقا؛ فليس بمخالف من هذا الوجه، والعمل وإن كان مخالفا؛ فالأعمال بالنيات، ونية هذا العمل على الموافقة، لكن الجهل أوقعه في المخالفة، ومن لا يقصد مخالفة الشارع كفاحا لا يجري مجرى المخالف بالقصد والعمل معا؛ فعمله بهذا النظر منظور فيه على الجملة لا مطرح على الإطلاق.
والثاني: كون العمل مخالفا؛ فإن قصد الشارع بالأمر والنهي الامتثال، فإذا لم يمتثل؛ فقد خولف قصده، ولا يعارض المخالفة موافقة القصد4 الباعث على العمل؛ لأنه لم يحصل قصد الشارع في ذلك العمل على وجهه5، ولا طابق القصد العمل؛ فصار المجموع مخالفا كما لو خولف فيهما معا؛ فلا يحصل الامتثال.
