الموافقات — ج 3
الشاطبي • أصول الفقه • ج3 ص376
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
والثاني:
أن مثل1 هذا يلزم في السيد إذا أمر عبده بحضرة ملك قد توعد السيد على ضرب عبده، زاعما أنه لا يطيعه، وطلب تمهيد عذره بمشاهدة الملك؛ فإنه يأمر العبد وهو غير قاصد لإيقاع المأمور به لأن القصد هنا يستلزم قصده لإهلاك نفسه، وذلك2 لا يصدر من العقلاء؛ فلم يصح أن يكون قاصدا وهو آمر، وإذا لم يصح؛ لم يلزم أن يكون كل آمر قاصدا للمأمور به، وكذلك النهي حرفا بحرف3، وهو المطلوب.
والثالث:
أن هذا لازم في أمر التعجيز، نحو {فليمدد بسبب إلى السماء} [الحج: 15] ، وفي أمر التهديد نحو: {اعملوا ما شئتم} [فصلت: 40] ، وما أشبه ذلك؛ إذ معلوم أن المعجز والمهدد غير قاصد لإيقاع المأمور به في تلك الصيغة.
فالجواب عن الأول أن القصد إلى إيقاع ما لا يطاق لا بد منه، ولا يلزم من القصد إلى ذلك حصوله؛ إذ القصد إلى الأمر4 بالشيء لا يستلزم إرادة الشيء، إلا على قول من يقول: إن الأمر إرادة الفعل، وهو رأي المعتزلة5،
