الموافقات — ج 3
الشاطبي • أصول الفقه • ج3 ص375
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
حكمه، وهذا كله محال.
والثالث أن الأمر والنهي من غير قصد إلى إيقاع المأمور به وترك المنهي عنه هو كلام الساهي والنائم والمجنون، وذلك ليس بأمر ولا نهي باتفاق، والأمر في هذا أوضح من أن يستدل عليه.
فإن قيل: هذا مشكل من أوجه:
أحدها:
أنه يلزم على هذا أن يكون التكليف بما لا يطاق مقصودا إلى إيقاعه؛ فإن المحققين اتفقوا على جواز ذلك وإن لم يقع، فإن جوازه يستلزم صحة القصد إلى إيقاعه، والقصد إلى إيقاع ما لا يمكن1 إيقاعه عبث؛ فيلزم أن يكون القصد2 إلى الأمر بما لا يطاق عبثا، وتجويز العبث على الله محال؛ فكل ما يلزم عنه محال وذلك استلزام القصد إلى الإيقاع، بخلاف ما إذا قلنا: إن الأمر لا يستلزم القصد إلى الإيقاع؛ فإنه لا يلزم منه محظور عقلي، فوجب القول به.
