شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 3

الشاطبي • أصول الفقه • ج3 ص383

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

فالجواب عن الأول أن التكليف بالمطلق عند العرب ليس معناه التكليف بأمر ذهني، بل معناه التكليف بفرد1 من الأفراد الموجودة في الخارج، أو التي يصح وجودها في الخارج مطابقا لمعنى اللفظ، [بحيث] 2 لو أطلق عليه اللفظ صدق وهو الاسم النكرة عند العرب، فإذا قال: "أعتق رقبة"3؛ فالمراد طلب إيقاع العتق بفرد مما يصدق عليه لفظ الرقبة فإنها4 لم تضع لفظ الرقبة إلا على فرد من الأفراد غير مختص بواحد من الجنس، هذا هو الذي تعرفه العرب، والحاصل أن الأمر به أمر بواحد مما5 في الخارج، وللمكلف اختياره في الأفراد الخارجية.

وعن الثاني أن ذلك التفاوت الذي التفت إليه الشارع؛ إما أن يكون القصد إليه مفهوما من نفس الأمر بالمطلق أو من دليل خارجي، والأول ممنوع؛ لما تقدم من الأدلة، ولذلك لم يقع التفاوت في الوجوب أو الندب الذي اقتضاه الأمر بالمطلق، وإنما وقع التفاوت في أمر آخر خارج عن مقتضى مفهوم

الصفحة السابقة الصفحة التالية