شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 3

الشاطبي • أصول الفقه • ج3 ص401

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

وهو الظلم؛ فإن أعلاه الشرك بالله، {إن الشرك لظلم عظيم} [لقمان: 13] .

ثم في التفاصيل أمور كثيرة، أدناها مثلا البدء بالمياسر1، وهكذا سائر الأوصاف وأضدادها؛ فلا يزال المؤمن في نظر واجتهاد في هذه الأمور حتى يلقى الله وهو على ذلك.

فلأجل هذا قيل: إن الأوامر والنواهي المتعلقة بالأمور المطلقة ليست على وزان واحد بل منها ما يكون من الفرائض أو من2 النوافل في المأمورات ومنها ما يكون من المحرمات أومن المكروهات في المنهيات، لكنها3 وكلت إلى أنظار المكلفين ليجتهدوا في نحو هذه الأمور.

كان الناس من السلف الصالح يتوقفون عن الجزم بالتحريم، ويتحرجون عن أن يقولوا: حلال أو حرام، هكذا صراحا، بل كانوا يقولون في الشيء إذا سئلوا عنه: لا أحب هذا، وأكره هذا، ولم أكن لأفعل هذا، وما أشبهه4؛ لأنها أمور مطلقة في مدلولاتها، غير محدودة في الشرع تحديدا يوقف عنده لا يتعدى، وقد قال تعالى: {ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب} [النحل: 116] .

وقد جاء مما يعضد هذا الأصل زيادة على الاستقراء المقطوع به فيها قوله تعالى: {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} الآية: [الأنعام: 82] ، فإنها لما نزلت قال الصحابة: وأينا لم يظلم؟ فنزلت: {إن الشرك لظلم عظيم} [لقمان: 13] .

وفي رواية: لما نزلت هذه الآية؛ شق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم،

الصفحة السابقة الصفحة التالية