شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 3

الشاطبي • أصول الفقه • ج3 ص400

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

كان الطرفان مذكورين؛ كان الخوف والرجاء جائلا بين هاتين الأخيتين1 المنصوصتين، في محل مسكوت عنه لفظا، منبه عليه تحت نظر العقل، ليأخذ كل على حسب اجتهاده ودقة نظره، ويقع التوازن بحسب القرب من أحد الطرفين والبعد من الآخر. وأيضا؛ فمن حيث كان القرآن آتيا بالطرفين الغائبين2 حسبما اقتضاه المساق؛ فإنما أتى بهما في عبارات مطلقة تصدق على القليل والكثير؛ فكما يدل المساق على أن المراد أقصى3 المحمود أو المذموم في ذلك الإطلاق، كذلك قد يدل اللفظ على القليل والكثير من مقتضاه، فيزن المؤمن أوصافه المحمودة؛ فيخاف ويرجو، ويزن أوصافه المذمومة فيخاف أيضا ويرجو.

مثال ذلك أنه إذا نظر في قوله تعالى: {إن الله يأمر بالعدل والأحسان} [النحل: 90] ؛ فوزن نفسه في ميزان العدل، عالما أقصى العدل الإقرار بالنعم لصاحبها وردها إليه ثم شكره عليها، وهذا هو الدخول في الإيمان والعمل بشرائعه، والخروج عن الكفر واطراح توابعه، فإن وجد نفسه متصفا بذلك؛ فهو يرجو أن يكون من أهله، ويخاف أن لا يكون بلغ4 في هذا المدى غايته؛ لأن العبد لا يقدر على توفية حق الربوبية في جميع أفراد هذه الجملة، فإن نظر بالتفصيل؛ فكذلك أيضا، فإن العدل كما يطلب في الجملة يطلب في التفصيل؛ كالعدل بين الخلق إن كان حاكما والعدل في أهله وولده ونفسه؛ حتى العدل في البدء بالميامن5 في لباس النعل ونحوه، كما أن هذا جار في ضده

الصفحة السابقة الصفحة التالية