الموافقات — ج 3
الشاطبي • أصول الفقه • ج3 ص420
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
ينحصر من الأمثلة، لو اعتبر اللفظ بمجرده لم يكن له معنى معقول؛ فما ظنك بكلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم؟
وعلى هذا المساق يجري التفريق1 بين البول في الماء الدائم وصبه من الإناء فيه.
وقد حكى إمام الحرمين2 عن ابن سريج3 أنه ناظر أبا بكر بن داود الأصبهاني في القول بالظاهر، فقال له ابن سريج3: "أنت تلتزم الظواهر، وقد قال تعالى: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره} [الزلزلة: 7] ؛ فما تقول فيمن يعمل مثقال ذرتين؟ فقال مجيبا: الذرتان ذرة وذرة. فقال ابن سريج3: فلو عمل مثقال ذرة ونصف؟ فتبلد وانقطع"4.
وقد نقل عياض عن بعض العلماء أن مذهب داود بدعة ظهرت بعد المائتين5، وهذا وإن كان تغاليا في رد العمل بالظاهر؛ فالعمل بالظواهر أيضا
