الموافقات — ج 3
الشاطبي • أصول الفقه • ج3 ص421
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
على تتبع وتغال بعيد عن مقصود الشارع، كما أن إهمالها إسراف أيضا، كما تقدم [تقريره] في آخر كتاب المقاصد، وسيذكر بعد إن شاء الله تعالى.
فصل
فإذا ثبت هذا وعمل العامل على مقتضى المفهوم من علة الأمر والنهي؛ فهو جار على السنن القويم، موافق لقصد الشارع في ورده وصدره، ولذلك أخذ السلف الصالح أنفسهم بالاجتهاد في العبادة، والتحري في الأخذ بالعزائم، وقهروها تحت مشقات التعبد؛ فإنهم فهموا أن الأوامر والنواهي واردة مقصودة من جهة الآمر والناهي {لننظر 1 كيف تعملون} [يونس: 14] ، و {ليبلوكم أيكم أحسن عملا} [الملك: 2] .
لكن لما كان المكلف ضعيفا في نفسه، ضعيفا في عزمه ضعيفا في صبره؛ عذره ربه الذي علمه كذلك وخلقه عليه؛ فجعل2 له من جهة ضعفه رفقا يستند إليه في الدخول في الأعمال، وأدخل في قلبه حب الطاعة وقواه عليها، وكان معه عند صبره على بعض الزعازع المشوشة، والخواطر المشغبة3، وكان من جملة الرفق به أن جعل له مجالا في رفع الحرج عن صدماته، وتهيئة له في أول العمل بالتخفيف، استقبالا بذلك ثقل المداومة، حتى لا يصعب عليه البقاء فيه والاستمرار عليه، فإذا دخل العبد حب الخير، وانفتح له يسر المشقة؛ صار
