شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 3

الشاطبي • أصول الفقه • ج3 ص441

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

كلفنا في الأسباب بالأمر والنهي، وأما أنفس المسببات من حيث هي مسببات؛ فمخلوقة لله تعالى، حسبما تقرر في كتاب الأحكام، فكما يجوز إضافة المنافع والمضار إلينا وإن كانت غير داخلة تحت قدرتنا؛ كذلك الذوات يصح إضافتها إلينا على ما يليق بنا.

ويدلك على ذلك أن منها ما يجوز التصرف فيه بالإتلاف والتغيير؛ كذبح الحيوان وقتله للمأكلة، وإتلاف المطاعم والمشارب والملابس بالأكل والشرب واللباس وما أشبه ذلك، وأبيح لنا إتلاف ما لا ينتفع به إذا كان مؤذيا، أو لم يكن مؤذيا وكان إتلافه تكملة لما1 ليس بضروري ولا حاجي من المنافع؛ كإزالة الشجرة المانعة للشمس عنك، وما أشبه ذلك؛ فجواز التصرف في أنفس الذوات بالإتلاف والتغير وغيرهما دليل على صحة تملكها شرعا، ولا يبقى بيننا وبين من أطلق تلك العبارة -أن الذوات لا يملكها إلا الله- سوى الخلاف في اصطلاح، وأما حقيقة المعنى؛ فمتفق عليها، وإذا ثبت ملك الذوات وكانت المنافع ناشئة عنها؛ صح كون المنافع تابعة، وتصور2 معنى القاعدة.

والجواب عن الثاني: أنه إن سلم على الجملة؛ فهو في التفصيل غير مسلم، أما أن المقصود المنافع؛ فكذلك نقول، إلا أن المنافع لا ضابط لها إلا ذواتها التي نشأت عنها، وذلك أن منافع الأعيان لا تنحصر، وإن انحصرت

الصفحة السابقة الصفحة التالية