الموافقات — ج 3
الشاطبي • أصول الفقه • ج3 ص442
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
الأعيان فإن العبد مثلا قد هيئ في أصل خلقته إلى كل ما يصلح له الآدمي من الخدم، والحرف، والصنائع، والعلوم، والتعبدات، وكل واحد من هذه الخمسة جنس تحته أنواع تكاد تفوت الحصر، وكل نوع تحته أشخاص من المنافع لا تتناهى، هذا وإن كان في العادة لا يقدر على جميع هذه الأمور؛ فدخوله في جنس واحد معرقا فيه أو في بعض أصنافه يكفي1 في حصر ما لا يتناهى من المنافع، بحيث يكون كل شخص منها تصح مؤاجرته عليه من الغير بأجرة ينتفع بها عمره2، وكذلك كل رقبة من الرقاب وعين من الأعيان المملوكة للانتفاع بها؛ فالنظر إلى الأعيان نظر إلى كليات المنافع.
وأما إذا نظرنا إلى المنافع فلا يمكن حصرها في حيز واحد وإنما يحصر3 منها بعض إليه يتوجه القصد بحسب الوقت والحال والإمكان، فحصل القصد من جهتها جزئيا لا كليا، ولم تنضبط المنافع من جهتها4 قصدا، لا في الوقوع وجودا ولا في العقد عليها شرعا؛ لحصول الجهالة حتى يضبط منها بعض إلى حد محدود، وشيء معلوم، وذلك كله جزئي لا كلي، فإذا النظر إلى المنافع خصوصا5 نظر إلى جزئيات المنافع، والكلي مقدم على الجزئي طبعا وعقلا، وهو أيضا مقدم شرعا كما مر6.
