الموافقات — ج 3
الشاطبي • أصول الفقه • ج3 ص443
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
فقد تبين من هذا -على تسليم أن المقصود المنافع- أن الذوات هي المقدمة المقصودة أولا، المتبوعة، وأن المنافع هي التابعة، وظهر لك حكمة الشارع في إجازة ملك الرقاب لأجل المنافع وإن كانت غير معلومة ولا محصورة، ومنع ملك المنافع خصوصا1 إلا على الحصر والضبط والعلم المقيد المحاط به بحسب الإمكان؛ لأن أنفس الرقاب ضابط كلي لجملة المنافع؛ فهو معلوم من جهة الكلية الحاصلة، بخلاف أنفس المنافع مستقلة بالنظر فيها؛ فإنها غير منضبطة في أنفسها، ولا معلومة أمدا ولا حدا ولا قصدا ولا ثمنا ولا مثمونا، فإذا ردت2 إلى ضابط يليق بها يحصل العلم من تلك الجهات أمكن العقد عليها، والقصد في العادة إليها؛ فإن أجازه3 الشارع جاز، وإلا امتنع.
وما ذكر في السؤال من المنافع إذا كانت هي المقصودة؛ فالرقاب تابعة؛ إذ هي الوسائل إلى المقصود، فإن أراد أنها تابعة لها مطلقا؛ فممنوع بما تقدم4، وإن أراد تبعية ما فمسلم، ولا يلزم من ذلك محظور؛ فإن الأمور5 الكلية قد تتبع جزئياتها بوجه ما، ولا يلزم من ذلك تبعيتها لها مطلقا.
