الموافقات — ج 3
الشاطبي • أصول الفقه • ج3 ص484
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
المسألة الحادية عشرة
الأمران1 يتواردان على الشيء الواحد باعتبارين إذا كان أحدهما راجعا إلى الجملة2، والآخر راجع إلى بعض تفاصيلها أو إلى بعض أوصافها، أو إلى بعض جزئياتها؛ فاجتماعهما جائز حسبما ثبت في الأصول.
والذي يذكر هنا أن أحدهما تابع والآخر متبوع وهو3 الأمر الراجع إلى الجملة، وما سواه تابع؛ لأن ما يرجع إلى التفاصيل أو الأوصاف أو الجزئيات كالتكملة للجملة والتتمة لها، وما كان هذا شأنه فطلبه إنما هو من تلك الجهة لا مطلقا، وهذا [معنى كونه تابعا، وأيضا4، فإن هذا الطلب لا يستقل بنفسه بحيث يتصور وقوع مقتضاه دون] 5 مقتضى الأمر بالجملة، بل إن فرض فقد الأمر بالجملة لم يمكن6 إيقاع التفاصيل؛ لأن التفاصيل لا تتصور إلا في مفصل، والأوصاف لا تتصور إلا في موصوف، والجزئي لا يتصور إلا من حيث الكلي، وإذا كان كذلك؛ فطلبه إنما هو على جهة التبعية لطلب الجملة.
ولذلك أمثلة كالصلاة -بالنسبة إلى طلب الطهارة الحدثية والخبثية، وأخذ الزينة، والخشوع، والذكر، والقراءة، والدعاء، واستقبال القبلة، وأشباه
