الموافقات — ج 3
الشاطبي • أصول الفقه • ج3 ص488
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
المسألة الثانية عشرة:
فنقول: الأمر والنهي إذا تواردا على شيء واحد وأحدهما راجع إلى [الجملة، والآخر راجع إلى] بعض أوصافها أو جزئياتها1 أو نحو ذلك؛ فقد مر في المسألة قبلها ما يبين جواز اجتماعهما، وله صورتان:
إحداهما: أن يرجع الأمر إلى الجملة والنهي إلى أوصافها، وهذا كثير؛ كالصلاة بحضرة الطعام، والصلاة مع مدافعة الأخبثين، والصلاة في الأوقات المكروهة، وصيام أيام العيد، والبيع المقترن بالغرر والجهالة، والإسراف في القتل، ومجاوزة الحد في العدل فيه، والغش والخديعة في البيوع ونحوها، إلى ما كان من هذا القبيل.
والثانية: أن يرجع النهي إلى الجملة والأمر إلى أوصافها، وله أمثلة كالتستر بالمعصية في قوله عليه الصلاة والسلام: "من ابتلي منكم من هذه القاذورات بشيء؛ فليستتر بستر الله" 2.
