شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 3

الشاطبي • أصول الفقه • ج3 ص492

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

وبهذا الترتيب يعلم أن الأوامر في الشريعة لا تجري في التأكيد مجرى واحدا، وأنها لا تدخل تحت قصد واحد؛ فإن الأوامر المتعلقة بالأمور الضرورية ليست كالأوامر المتعلقة بالأمور الحاجية ولا التحسينية، ولا الأمور المكملة1 للضروريات كالضروريات أنفسها، بل بينهما تفاوت معلوم، بل الأمور الضرورية ليست في الطلب على وزان واحد؛ كالطلب المتعلق بأصل الدين ليس في التأكيد كالنفس ولا النفس كالعقل، إلى سائر أصناف الضروريات.

والحاجيات كذلك فليس الطلب بالنسبة إلى التمتعات المتاحة2 التي لا معارض لها كالطلب بالنسبة إلى ما له معارض؛ كالتمتع بالذات المباحة مع استعمال القرض3، والسلم، والمساقاة، وأشباه ذلك، ولا أيضا طلب هذه كطلب الرخص التي يلزم في تركها حرج على الجملة، ولا طلب هذه كطلب ما يلزم في تركه تكليف ما لا يطاق، وكذلك التحسينيات4 حرفا بحرف.

فإطلاق القول في الشريعة بأن الأمر للوجوب5، أو للندب، أو للإباحة.

الصفحة السابقة الصفحة التالية