شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 3

الشاطبي • أصول الفقه • ج3 ص495

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

المسألة الرابعة عشرة:

الأمر بالشيء، على القصد الأول ليس أمرا بالتوابع1، بل التوابع إذا كانت مأمورا بها مفتقرة إلى استئناف أمر آخر، والدليل على ذلك ما تقدم من أن الأمر بالمطلقات لا يستلزم الأمر بالمقيدات؛ فالتوابع هنا راجعة إلى تأدية المتبوعات على وجه مخصوص، والأمر إنما تعلق بها مطلقا لا مقيدا، فيكفي فيها إيقاع مقتضى2 الألفاظ المطلقة؛ فلا يستلزم إيقاعها على وجه مخصوص دون وجه، ولا على صفة دون صفة؛ فلا بد من تعيين وجه أو صفة على الخصوص، واللفظ لا يشعر به على الخصوص؛ فهو مفتقر إلى تجديد أمر يقتضي الخصوص، وهو المطلوب.

[فصل]

وينبني على هذا أن المكلف مفتقر في أداء مقتضى المطلقات على وجه واحد دون غيره إلى دليل، فإنا إذا فرضناه مأمورا بإيقاع عمل من العبادات مثلا، من غير تعيين وجه مخصوص؛ فالمشروع فيه على هذا الفرض لا يكون مخصوصا بوجه ولا بصفة3 بل أن يقع على حسب ما تقع الأعمال الاتفاقية الداخلة تحت الإطلاق؛ فالمأمور بالعتق مثلا أمر بالإعتاق مطلقا من غير تقييد

الصفحة السابقة الصفحة التالية