الموافقات — ج 3
الشاطبي • أصول الفقه • ج3 ص530
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
وهكذا غيره، وكانوا [علماء، وفقهاء، وأولياء، ومثابرين على تحصيل الخيرات وطلب المثوبات، وهذا كله له دليل في الشريعة؛ كقوله عليه الصلاة والسلام] 1: "يوشك أن يكون خير مال المسلم غنما يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر، يفر بدينه من الفتن" 2، وسائر ما جاء في طلب العزلة3، وهى متضمنة لترك كثير مما هو مطلوب بالكل أو بالجزء ندبا أو وجوبا، خادما لمطلوب أو مقصودا لنفسه؛ فكيف بالمباح؟
فالجواب: أن هذا المعنى لا يرد من وجهين:
أحدهما: أنا إنما تكلمنا في جواز المخالطة في طلب الحاجات الضرورية وغيرها4، فمن عمل على أحد الجائزين؛ فلا حرج عليه، ولا يرد علينا ما هو مطلوب بالجزء؛ لأنا لم نتعرض5 في هذه المسألة للنظر فيه.
والثاني: أن ما وقع التحذير فيه وما فعل السلف من ذلك إنما هو بناء على
