الموافقات — ج 3
الشاطبي • أصول الفقه • ج3 ص533
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
الله تعالى.
فإن قيل: إذا سلمنا أن الخادم لمطلوب الترك مطلوب الترك بالقصد الأول؛ فقد مر أنه يصير مطلوب الفعل بالقصد الثاني، فاللعب والغناء ونحوهما إذا قصد باستعمالها التنشيط على وظائف الخدمة والقيام بالطاعة؛ فقد صارت على هذا الوجه طاعة؛ فكيف يقال: إن مثل هذا لا ينقلب بالنية طاعة؟
فالجواب: أن اعتبار وجه النشاط على الطاعة ليس من جهة ما هو لعب أو غناء، بل من جهة ما تضمن من ذلك، لا1 بالقصد الأول؛ فإنه استوى مع النوم مثلا، والاستلقاء على القفا، واللعب مع الزوجة، في مطلق الاستراحة، وبقي اختيار كونه لعبا على الجملة أو غناء تحت حكم اختيار المستريح فإذا أخذه من اختياره فهو سعي في حظه؛ فلا طلب، وإن أخذه من جهة الطلب؛ فلا طلب2 في هذا القسم كما تبين.
ولو اعتبر3 فيه ما تضمنه بالقصد الثاني؛ لم يضر الإكثار منه والدوام عليه، ولا كان منهيا عنه بالكل؛ لأنه قد تضمن خدمة المطلوب الفعل، فكأن
