شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 3

الشاطبي • أصول الفقه • ج3 ص532

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

وطلبه بالقصد الأول، وهذا التقسيم قد مر بيانه في كتاب الأحكام.

فإذا ثبت هذا؛ صح في المباح الذي هو خادم المطلوب1 الفعل انقلابه طاعة؛ إذ ليس بينهما إلا قصد الأخذ من جهة الحظ أو من جهة الإذن، وأما ما كان خادما لمطلوب الترك، فلما كان مطلوب الترك بالكل؛ لم يصح2 انصرافه إلى جهة المطلوب الفعل لأنه إنما ينصرف إليه من جهة الإذن وقد فرض عدم الإذن فيه بالقصد الأول، وإذا أخذ من جهة الحظ؛ فليس بطاعة، فلم يصح فيه أن ينقلب طاعة؛ فاللعب مثلا ليس في خدمة المطلوبات كأكل الطيبات وشربها؛ فإن هذا داخل بالمعنى في جنس الضروريات وما دار بها، بخلاف اللعب، فإنه داخل بالمعنى في جنس ما هو ضد لها، وحاصل هذا المباح أنه مما لا حرج فيه خاصة، لا أنه مخير فيه كالمباح حقيقة، وقد مر3 بيان ذلك.

وعلى هذا الأصل تخرج مسألة السماع المباح؛ فإن من الناس من يقول: إنه ينقلب بالقصد طاعة، وإذا عرض على هذا الأصل تبين الحق4 فيه إن شاء

الصفحة السابقة الصفحة التالية