الموافقات — ج 3
الشاطبي • أصول الفقه • ج3 ص559
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
وقال قبل ذلك: {وكان أمر الله قدرا مقدورا} [الأحزاب: 38] .
وقال هود عليه السلام لقومه وهو يبلغهم الرسالة: {فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون، إني توكلت على الله} الآية [هود: 55-56] .
وقال موسى وهارون عليهما السلام: {ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى} [طه: 45] .
فقال الله لهما: {لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى} [طه: 46] .
وكان عبد الله بن أم مكتوم قد نزل عذره في قوله تعالى: {غير أولي الضرر} [النساء: 95] ، ولكنه كان بعد ذلك يقول: إني أعمى لا أستطيع أن أفر؛ فادفعوا إلي اللواء وأقعدوني بين الصفين1. فيترك ما منح من الرخصة، ويقدم حق الله على حق نفسه.
وروي عن جندع2 بن ضمرة أنه كان شيخا كبيرا، فلما أمروا بالهجرة وشدد عليهم فيها مع علمهم بأن الدين لا حرج فيه، ولا تكليف بما لا يطاق؛ قال لبنيه: "إني أجد حيلة فلا أعذر، احملوني على سرير". فحملوه، فمات بالتنعيم وهو يصفق يمينه على شماله ويقول: "هذا لك وهذا لرسولك"3 الحديث.
