الموافقات — ج 3
الشاطبي • أصول الفقه • ج3 ص560
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
وعن بعض الصحابة أنه قال: شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وأخ لي أحدا، فرجعنا جريحين، فلما أذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخروج في طلب العدو؛ قلت لأخي أو قال لي: أتفوتنا غزوة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ والله ما لنا من دابة نركبها، وما منا إلا جريح ثقيل؛ فخرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنت أيسر جرحا منه، فكان إذا غلب حملته عقبة1 ومشى عقبة؛ حتى انتهينا إلى ما انتهى إليه المسلمون.
وفي النقل من هذا النحو كثير، وقد مر منه في فصل الرخص والعزائم من كتاب الأحكام ما فيه كفاية.
فإن قيل: إن هذه الأدلة إذا وقف معها حسبما تقرر اقتضت اطراح الأسباب جملة، أعني ما كان منها عائدا إلى مصالح العباد، وهذا غير صحيح؛ لأن الشارع وضعها وأمر بها، واستعملها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه2 والتابعون
