الموافقات — ج 3
الشاطبي • أصول الفقه • ج3 ص567
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
المأمور به تعاونا، وطريق التعاون متأخر في الاعتبار عن طريق إقامة الضروري والحاجي لأنه تكميلي، وما هو إلا بمثابة الغاصب والسارق ليتصدق بذلك على المساكين أو يبني قنطرة، ولكنه صحيح إذا نزل منزلته، وهو أن يكون من باب الحكم على الخاصة لأجل العامة، كالمنع من تلقي الركبان1؛ فإن منعه في الأصل ممنوع؛ إذ هو من باب منع الارتفاق وأصله ضروري أو حاجي لأجل أهل السوق، ومنع بيع الحاضر للبادي2 لأنه في الأصل منع من النصيحة؛ إلا أنه إرفاق لأهل الحضر، وتضمين الصناع قد يكون من هذا القبيل، وله نظائر كثيرة؛ فإن جهة التعاون هنا أقوى.
وقد أشار الصحابة على الصديق؛ إذ قدموه خليفة بترك التجارة والقيام بالتحرف على العيال3 لأجل ما هو أعم في التعاون، وهو القيام بمصالح المسلمين، وعوضه4 من ذلك في بيت المال، وهذا5 النوع صحيح كما تفسر، والله أعلم.
