الموافقات — ج 3
الشاطبي • أصول الفقه • ج3 ص89
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
وإن كانت المصلحة عامة؛ فعلى من تعلقت بهم المصلحة أن يقوموا بمصالحه، على وجه لا يخل بأصل مصالحهم، ولا يوقعهم في مفسدة تساوي تلك المصلحة أو تزيد عليها، وذلك أنه إما أن يقال للمكلف: لا بد لك من القيام بما يخصك وما يعم غيرك، أو بما يخصك فقط، أو بم يعم غيرك فقط، والأول لا يصح؛ فإنا قد فرضناه مما لا يطاق، أو مما فيه مشقة تسقط التكليف، فليس بمكلف بهما معا أصلا.
والثاني أيضا لا يصح؛ لأن المصلحة العامة مقدمة على المصلحة الخاصة كما تقدم قبل هذا؛ إلا إذا دخل على المكلف بها مفسدة في نفسه؛ فإنه لا يكلف إلا بما يخصه على تنازع1 في المسألة، وقد أمكن هنا قيام الغير بمصلحته الخاصة؛ فذلك واجب عليهم، وإلا2 في المسألة، وقد أمكن هنا قيام الغير بمصلحته الخاصة؛ فذلك واجب عليهم، وإلا2؛ لزم تقديم المصلحة الخاصة على العامة بإطلاق من غير ضرورة، وهو باطل بما تقدم من الأدلة3، وإذا وجب عليهم تعين على هذا المكلف التجرد إلى القيام بالمصلحة العامة، وهو الثالث من الأقسام المفروضة.
فصل:
إذا تقرر أن هذا القسم الثالث متعين على من كلف به على أن يقوم الغير بمصالحه؛ فالشرط في قيامهم بمصالحه أن يقع من جهة لا تخل بمصالحهم ولا يلحقه فيها أيضا ضرر.
