شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 3

الشاطبي • أصول الفقه • ج3 ص91

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

الخصمين أو من أحدهما أجرة على فصل الخصومة بينهما، [وامتنع قبول هدايا الناس للعمال] 1، وجعلها عليه الصلاة والسلام من الغلول2 الذي هو كبيرة من كبائر الذنوب.

وأما مضرة الدافع؛ فمن جهة كلفة القيام بالوظائف عند التعيين، وقد يتيسر له ذلك في وقت دون وقت، أو في حال دون حال، وبالنسبة إلى شخص دون شخص، ولا ضابط في ذلك يرجع إليه، ولأنها تصير بالنسبة إلى المتكلف لها أخية الجزية، التي ليس لها أصل مشروع إذا كانت موظفة على الرقاب أو على الأموال، هذا إلى ما يلحق في ذلك من مضادة أصل المصلحة التي طلب ذلك المكلف بإقامتها؛ إذ كان هذا الترتيب ذريعة إلى الميل لجهة المبالغ في القيام بالمصلحة، فيكون سببا في إبطال الحق وإحقاق الباطل، وذلك ضد المصلحة، ولأجل الوجه الأول جاء في القرآن نفي ذلك في قوله تعالى:

{وما أسألكم عليه من أجر} [الشعراء: 109] .

{قل ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجري إلا على الله} [سبأ: 47] .

{ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين} [ص: 86] .

إلى سائر ما في هذا المعنى، وبالوجه الآخر3 علل إجماع العلماء على المنع من أخذ الأجرة من الخصمين، وهذا كله في غاية الظهور، والله أعلم.

الصفحة السابقة الصفحة التالية