شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 4

الشاطبي • أصول الفقه • ج4 ص108

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

فصل:

وكما أن من حقيقة استقرار المندوب أن لا يسوى بينه وبين الواجب في الفعل كذلك من حقيقة استقراره أن لا يسوى بينه وبين بعض المباحات في الترك المطلق من غير بيان؛ فإنه لو وقعت التسوية بينهما لفهم من ذلك مشروعية الترك كما تقدم، ولم يفهم كون المندوب مندوبا، هذا وجه1.

ووجه آخر وهو أن في ترك المندوب إخلالا بأمر كلي فيه ومن المندوبات ما هو واجب بالكل؛ فيؤدي تركه مطلقا إلى الإخلال بالواجب، بل لا بد [فيه] من العمل به ليظهر للناس فيعملوا به، وهذا مطلوب ممن يقتدى به، كما كان شأن السلف الصالح.

وفي الحديث الحسن عن أنس؛ قال قال لي رسول الله, صلى الله عليه وسلم: "يا بني! إن قدرت أن تصبح و [تمسي] ليس في قلبك غش لأحد فافعل، ثم قال لي: يا بني! وذلك من سنتي، ومن أحيا سنتي؛ فقد أحبني، ومن أحبني؛ كان معي في الجنة"2؛ فجعل العمل بالسنة إحياء لها؛ فليس بيانها مختصا بالقول.

الصفحة السابقة الصفحة التالية