الموافقات — ج 4
الشاطبي • أصول الفقه • ج4 ص114
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
المسألة السابعة:
المباحات من حقيقة استقرارها1 مباحات أن لا يسوى2 بينها وبين المندوبات ولا المكروهات3؛ فإنها إن سوي بينها وبين المندوبات بالدوام على الفعل على كيفية فيها معينة أو غير4 ذلك؛ توهمت مندوبات كما تقدم في مسح الجباه بأثر الرفع من السجود5، ومسألة عمر بن الخطاب في غسل ثوبه من الاحتلام وترك الاستبدال به6.
وقد حكى عياض7 عن مالك أنه دخل على عبد الملك بن صالح أمير المدينة؛ فجلس ساعة ثم دعا بالوضوء والطعام، فقال: "ابدءوا بأبي عبد الله. فقال مالك: إن أبا عبد الله -يعني نفسه- لا يغسل يده. فقال: لم؟ قال: ليس هو الذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا، إنما هو من رأي الأعاجم، وكان عمر إذا أكل مسح يده بباطن قدمه. فقال له عبد الملك: أأترك يا أبا عبد الله؟ قال: إي والله, فما عاد إلى ذلك ابن صالح. قال مالك: ولا نأمر الرجل أن لا يغسل
