شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 4

الشاطبي • أصول الفقه • ج4 ص138

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

ولما بين الله تعالى أن في القرآن متشابها؛ بين أيضا أنه ليس فيه تكليف إلا الإيمان به على المعنى المراد منه، لا على ما يفهم المكلف منه، فقد قال الله تعالى: {فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه

....

} إلى قوله: {كل من عند ربنا} [آل عمران: 7] .

والناس في المتشابه1 المراد ههنا على مذهبين2: فمن قال: إن الراسخين يعلمونه؛ فليس بمتشابه عليهم وإن تشابه على غيرهم، كسائر المبينات المشتبهة على غير العرب، أو على غير العلماء من الناس، ومن قال إنهم لا يعلمونه وإن الوقف على قوله: {إلا الله} [آل عمران: 7] ؛ فالتكليف بما يراد به مرفوع باتفاق؛ فلا يتصور أن يكون ثم مجمل لا يفهم معناه ثم يكلف به، وهكذا إذا قلنا: إن الراسخين هم المختصون بعلمه دون غيرهم؛ فذلك الغير ليسوا بمكلفين بمقتضاه، ما دام مشتبها عليهم؛ حتى يتبين باجتهاد أو تقليد، وعند ذلك يرتفع تشابهه؛ فيصير كسائر المبينات.

فإن قيل: قد أثبت القرآن متشابها في القرآن، وبينت السنة أن في الشريعة مشتبهات بقوله: "الحلال بين، والحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات" 3، وهذه المشتبهات متقاة4 بأفعال العباد لقوله: "فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه

الصفحة السابقة الصفحة التالية