شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 4

الشاطبي • أصول الفقه • ج4 ص139

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

وعرضه" 1؛ فهي إذا مجملات وقد انبنى عليها التكليف2، كما أن قوله تعالى: {وأخر متشابهات} [آل عمران: 7] قد انبنى عليها التكليف، وذلك قوله: {والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا} [آل عمران: 7] ، فكيف يقال: إن الإجمال والتشابه لا يتعلقان3 بما ينبني عليه تكليف؟

فالجواب: إن الحديث في المتشابهات ليس مما نحن بصدده، وإنما كلامنا في التشابه الواقع في خطاب الشارع، وتشابه الحديث في مناط الحكم، وهو راجع إلى نظر المجتهد حسبما مر في فصل4 التشابه، وإن سلم؛ فالمراد أن لا يتعلق تكليف بمعناه المراد عند الله تعالى، وقد يتعلق به التكليف من حيث هو مجمل، وذلك بأن يؤمن أنه من عند الله، وبأن يجتنب فعله إن كان من أفعال العباد، ولذلك قال: "فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه" 5.

ويجتنب النظر فيه إن كان من غير أفعال العباد؛ كقوله: {الرحمن على العرش استوى} [طه: 5] .

وفي الحديث: "ينزل ربنا إلى سماء الدنيا" 6، وأشباه ذلك.

هذا معنى أنه لا يتعلق به تكليف، وإلا؛ فالتكليف متعلق بكل موجود، من حيث يعتقد على ما هو عليه، أو يتصرف فيه إن صح تصرف العباد فيه، إلى

الصفحة السابقة الصفحة التالية