شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 4

الشاطبي • أصول الفقه • ج4 ص20

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

ذكر البعض في لفظ1 العموم، ومراده من ذكر البعض الجميع؛ كما تقول: فلان يملك المشرق والمغرب2، والمراد جميع الأرض، وضرب زيد الظهر والبطن، ومنه {رب المشرقين ورب المغربين} [الرحمن: 17] .

{وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله} 3 [الزخرف: 84] .

فكذلك إذا قال: من دخل داري أكرمته؛ فليس المتكلم بمراد، وإذا قال: أكرمت الناس، أو قاتلت الكفار، فإنما المقصود من لقي منهم؛ فاللفظ عام فيهم خاصة، وهم المقصودون باللفظ العام دون من لم يخطر بالبال.

قال ابن خروف4: "ولو حلف رجل بالطلاق والعتق ليضربن جميع من في الدار وهو معهم فيها، فضربهم ولم يضرب نفسه؛ لبر ولم يلزمه شيء، ولو قال: اتهم الأمير كل من في المدينة فضربهم؛ فلا يدخل الأمير في التهمة والضرب".

قال: "فكذلك5 لا يدخل شيء من صفات الباري تعالى تحت الإخبار في نحو قوله تعالى: {خلق كل شيء} [الزمر: 62] لأن العرب لا تقصد ذلك ولا تنويه، ومثله: {والله بكل شيء عليم} [البقرة: 282] ، وإن كان عالما بنفسه وصفاته، ولكن الإخبار إنما وقع عن6 جميع المحدثات، وعلمه بنفسه وصفاته شيء آخر".

قال: "فكل ما وقع الإخبار به من نحو هذا، فلا تعرض فيه لدخوله تحت

الصفحة السابقة الصفحة التالية