الموافقات — ج 4
الشاطبي • أصول الفقه • ج4 ص169
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
وقال تعالى في سورة الأنعام، وهي في المكيات نظير سورة البقرة في المدنيات: {الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض
....
} إلى قوله: {ثم الذين كفروا بربهم يعدلون} [الأنعام: 1] .
وذكر البراهين التامة، ثم أعقبها بكفرهم وتخويفهم بسببه، إلى أن قال: {كتب على نفسه الرحمة ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه} [الأنعام: 12] .
فأقسم بكتب الرحمة على إنفاذ الوعيد على من خالف، وذلك يعطي التخويف تصريحا، والترجية ضمنا.
ثم قال: {إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم} [الأنعام: 15] ؛ فهذا تخويف.
وقال: {من يصرف عنه يومئذ فقد رحمه} الآية [الأنعام: 16] ، وهذا ترجية.
وكذا قوله: {وإن يمسسك الله بضر} الآية [الأنعام: 17] .
ثم مضى في ذكر التخويف، حتى قال: {وللدار الآخرة خير للذين يتقون} [الأنعام: 32] .
ثم قال: {إنما يستجيب الذين يسمعون} [الأنعام: 36] .
ونظيره قوله: {والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم في الظلمات} الآية [الأنعام: 39] .
ثم [جرى] 1 ذكر ما يليق بالموطن إلى لأن قال: {وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين فمن آمن وأصلح} الآية [الأنعام: 48] .
واجر في النظر على هذا الترتيب، يلح1 لك وجه الأصل المنبه عليه، ولولا الإطالة لبسط من ذلك كثير.
