الموافقات — ج 4
الشاطبي • أصول الفقه • ج4 ص172
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
هذا ولا هذا أتى الأمر معتدلا، وقد مر لهذا المعنى بسط في كتاب المقاصد، والحمد لله.
فإن قيل: هذا لا يطرد؛ فقد ينفرد أحد الأمرين فلا يؤتى معه بالآخر، فيأتي التخويف من غير ترجية، وبالعكس.
ألا ترى قوله تعالى: {ويل لكل همزة لمزة ... } [الهمزة: 1-9] إلى آخرها؛ فإنها كلها تخويف.
وقوله: {كلا إن الإنسان ليطغى، أن رآه استغنى ... } [العلق: 6-19] إلى آخر السورة.
وقوله: {ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ... } [الفيل: 1-5] إلى آخر السورة.
ومن الآيات قوله: {إن الذين يؤذون الله ورسوله ... } إلى قوله: {فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا} [الأحزاب: 57-58] .
وفي الطرف الآخر قوله تعالى: {والضحى، والليل إذا سجى ... } [الضحى: 1-11] إلى آخرها.
وقوله تعالى: {ألم نشرح لك صدرك ... } [الشرح: 1-8] إلى آخرها.
ومن الآيات قوله تعالى: {ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى} الآية [النور: 22] .
وروى أبو عبيد عن ابن عباس أنه التقى هو وعبد الله بن عمرو؛ فقال ابن عباس: "أي آية أرجى في كتاب الله؟ فقال عبد الله: قوله: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة} الآية [الزمر: 53] . فقال ابن
#
