الموافقات — ج 4
الشاطبي • أصول الفقه • ج4 ص208
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
المسألة الثامنة:
من الناس من زعم أن للقرآن ظاهرا وباطنا1، وربما نقلوا في ذلك بعض الأحاديث والآثار؛ فعن الحسن مما أرسله عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "ما أنزل الله آية إلا ولها ظهر وبطن -بمعنى ظاهر وباطن- وكل حرف حد، وكل حد مطلع" 2.
وفسر3 بأن الظهر والظاهر هو ظاهر التلاوة، والباطن هو الفهم عن الله لمراده؛ لأن الله تعالى قال: {فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا} [النساء: 78] .
والمعنى: لا يفهمون عن الله مراده من الخطاب، ولم يرد أنهم لا يفهمون نفس الكلام، كيف وهو منزل بلسانهم؟ ولكن لم يحظوا4 بفهم مراد الله من الكلام، وكأن هذا هو معنى ما روي عن علي أنه سئل: هل عندكم كتاب؟
