الموافقات — ج 4
الشاطبي • أصول الفقه • ج4 ص209
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
فقال: لا؛ إلا كتاب الله، أو فهم أعطيه رجل مسلم، أو ما في هذه الصحيفة1. الحديث، وإليه يرجع تفسير الحسن للحديث؛ إذ قال: "الظهر هو الظاهر والباطن2 هو السر"3.
وقال تعالى: {أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا} [النساء: 82] .
فظاهر المعنى شيء، وهم عارفون به؛ لأنهم عرب والمراد شيء آخر، وهو الذي لا شك فيه أنه من عند الله، وإذا حصل التدبر لم يوجد4 في القرآن اختلاف ألبتة؛ فهذا الوجه الذي من جهته يفهم الاتفاق وينزاح الاختلاف هو الباطن المشار إليه، ولما قالوا في الحسنة: {هذه من عند الله} [النساء: 78] ، وفي السيئة: هذا من عند رسول الله، بين لهم أن كلا من عند الله، وأنهم لا يفقهون حديثا، لكن بين الوجه الذي يتنزل عليه أن كلا من عند الله بقوله: {ما أصابك من حسنة فمن الله} الآية [النساء: 79] .
وقال تعالى: {أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها} [محمد: 24] .
فالتدبر إنما يكون لمن التفت إلى المقاصد، وذلك ظاهر في أنهم أعرضوا عن مقاصد القرآن؛ فلم يحصل منهم تدبر، قال بعضهم: "الكلام في القرآن على ضربين:
