الموافقات — ج 4
الشاطبي • أصول الفقه • ج4 ص210
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
أحدهما: يكون برواية؛ فليس يعتبر فيها إلا النقل.
والآخر: يقع بفهم؛ فليس يكون إلا بلسان من الحق إظهار1 حكمة على لسان العبد" وهذا الكلام يشير إلى معنى كلام علي.
وحاصل هذا الكلام أن المراد بالظاهر هو المفهوم العربي، والباطن هو مراد2 الله تعالى من كلامه وخطابه، فإن كان مراد من أطلق هذه العبارة ما فسر؛ فصحيح ولا نزاع فيه، وإن أرادوا غير ذلك؛ فهو إثبات أمر زائد على ما كان معلوما عند الصحابة ومن بعدهم؛ فلا بد من دليل قطعي يثبت هذه الدعوى لأنها أصل يحكم به على تفسير الكتاب، فلا يكون ظنيا، وما استدل به إنما غايته إذا صح سنده أن ينتظم في سلك المراسيل، وإذا تقرر هذا؛ فلنرجع إلى بيانهما3 على التفسير المذكور بحول الله.
وله أمثلة تبين معناه بإطلاق؛ فعن ابن عباس قال: "كان عمر يدخلني مع أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال له عبد الرحمن بن عوف: أتدخله ولنا بنون مثله؟ فقال له عمر: إنه من حيث تعلم. فسألني عن هذه الآية: {إذا جاء نصر الله والفتح} [النصر: 1] ، فقلت: إنما هو أجل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أعلمه إياه، وقرأ
